مشاهدة النسخة كاملة : كتاب ماذا يحب النبي صلى الله عليه وسلم وماذا يكرة
منال الروح
01-29-2008, 03:03 AM
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهديه لله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
الحمد لله الذي أرسل لنا محمداً نبياً ورسولاً ، والحمد لله الذي جعلنا من أتباع خاتم أنبيائه ورسله ، والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس وهي آخر الأمم إلى قيام الساعة ، والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي ثلث أو نصف أهل الجنة ، والحمد لله الذي جعل أتباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم دليلاً على حب الله وابتغاء مرضاته ، وجعل جزاء أتباعه نيل محبة الله ومغفرته للذنوب ، قال الله تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . [ سورة آل عمران : الآية : 31 ] وجعل التولي عن طاعة الله ورسوله دليلاً على الكفر قال تعالى : { قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } . [ سورة آل عمران : الآية : 32 ]
وقال رسول الله صلى الله علية وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتٌ به " [ قال النووي : رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح ]
ولهذا جعل الصحابة هواهم تبعاً لما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطاعوه فيما أمر به ، واجتنبوا ما نهى عنه وزجر ، وقلدوه في هيئته وحركاته وسكناته ، وأحبوا ما أحب ، وكرهوا ما كره ، فكان جزاؤهم أن أحبهم الله ورضي عنهم وجعلهم من سادات أهل الجنة .
إن من صفات المحب الصادق أنه يحب ما يحبه محبوبه ويكره ما يكرهه ، فالذي يحب الله تعالى ويحب أن يكون مؤمناً يجب عليه أن يتبع رسول الله ونبيه وصفيه من خلقه محمداً صلى الله عليه وسلم ويجب عليه أن يسير على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم
ويقتفي أثره وخطاه ويتأسى به في كل شيء ويجعل هواه تبعاً لما جاء به ، ومن ذلك أن يحب ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم ويكره ما يكره .
وفي سبيل تسهيل الطريق على المسلم لكي يحب ما يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويكره ما يكرهه ، وعونا له على العمل بقول الله تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
وقوله تعالى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } . حتى يحبه الله ويرضي عنه ويغفر له ذنوبه ويجعله من أهل الجنة ، كان هذا الكتاب : (( ماذا يحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وماذا يكره )) .
ولا شك أن ما يحبه البني صلى الله عليه وسلم أو يكرهه من الناس والأمور والأشياء وغير ذلك كثير جداً ويصعب حصره ، ولهذا فقد أتبعت منهجاً خاصاً ووضعت شرطاً لكتابة إي موضوع وهو أن يكون الحديث الشريف المبني عليه الموضوع صحيحاً ويتضمن لفظ الحب أو الرضا أو الإعجاب ، أو لفظ البغض أو الكره ، واستبعاد أي حديث لم يذكر فيه واحد من هذه الألفاظ حتى وإن كان يفهم منه الحب أو البغض .
وقد جاءت موضوعات الكتاب منوعه تنويعاً كبيراً وشيقاً حيث كانت هناك موضوعات في العبادات ، والفقه ، والتاريخ ، والقصص ، والناس ، والطعام ، واللباس ، والبلاد ، والأمور ، والأشياء وغير ذلك .
وأحتوى الكتاب على أكثر من مائة وخمسين موضوعاً مختلفاً منها ما يصلح أن يكون خطبة جمعة ، ومنها ما يصلح أن يكون محاضرة ، أو درساً دينياً ، أو كتاباً ونحو ذلك .
ويمكن أن تقرأ هذه الموضوعات في مجالس الرجال أو مجالس النساء ، وكذلك أن تقرأ على الأطفال ، خاصة الموضوعات التي تتحدث حياة الصحابة .
كما أن الكتاب يمكن أن يكون مرجعاً سريعاً في موضوعات التي تضمنها .
وأحتوى الكتاب على ثلاث مئة آية قرآنية وقريباً من الألف حديث شريف .
أدعو الله المنان أن ييسر لنا أتباع رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم .
ويجعل هوانا تبعاً لما جاء به ، وأن يجعل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا ووالدينا وأولادنا والناس أجمعين .
كما أرجو من الله تبارك وتعالى أن ينفع بهذا الكتاب كل من يقرؤه من المسلمين ، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم الدين إنه أكرم مأمول وبالإجابة جدير ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
مؤلف الكتاب
عدنان الطرشه
<<<<<<<<يتبع
منال الروح
01-29-2008, 03:03 AM
مايحب النبي من العبادات
تمهيد
قال الله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : الآية 56 ]
فقد خلق الله تعالى الناس لتوحيده وعبادته بأنواع العبادات التي فرضها عليهم في كتابه الكريم أو على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكبر العاملين بهذه العبادات وأكثر المحبين لها ، فكان صلى الله عليه وسلم يحب كل عبادة ذكرت الأحاديث الشريفة أن الله تعالى يحبها مثل : الفرائض ، الصلاة على وقتها ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، صلة الرحم ، صلاة الجماعة ، قيام الليل ، وغيرها من العبادات .
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب كل عبادة شرعها الله تعالى سواء أوردت أحاديث شريفة تنص على حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أم لم ترد ، ولكن قد وردت أحاديث تنص على حب النبي صلى الله عليه وسلم لعبادة معينة ، ولهذا سيكون التركيز فيما يلي من موضوعات على العبادات التي ورد ذكر الحب أو نحوه في الأحاديث الخاصة بها .
منال الروح
01-29-2008, 03:04 AM
الموضوع الأول / يحب النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا " [ مسند أحمد : 15431 / إسناد صحيح ] .
وقال تعالى { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ } [ الحجرات : الآية 7 ] .
الإيمان :
الإيمان ستة أركان وقد سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال " أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الأخر ، وتؤمن بالقدر خيرة وشره " [ أخرجه مسلم ]
قال تعالى : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [ البقرة : الآية 285 ] .
والإيمان قول وفعل ، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية قال الله تعالى { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ } [ الفتح : الآية 4 ] وقال تعالى : { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [ التوبة : الآية 124 ] . وقال تعالى : { وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً } [ المدثر : الآية 31 ] .
وغير ذلك من الآيات . والحب في الله والبغض في الله والعطاء لله والمنع لله من كمال الإيمان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب لله ، وبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان " [ صحيح سنن أبي داود ] .
وللإيمان حلاوة لا يجدها إلا من كان فيه ثلاث خصال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار " [ أخرجه البخاري ] .
وللإيمان شعب كثيرة ، قال صلى الله عليه وسلم : " الإيمان بضع وسبعون ، أو بضع وستون شعبه فأفضلها : قول لا إله إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان " [ أخرجه مسلم ] . وحب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " [ أخرجه البخاري ] .
أما أركان الإيمان الستة فهي :
الأول - الإيمان بالله : هو التوحيد ، أي إفراد الله بالعبادة
وهي ثلاثة أنواع :
1- توحيد الإلوهية : وهو توحيد الله تعالى بأفعال العبادات كالصلاة ، والذبح والنذر والدعاء والرجاء ، والخوف ، والتوكل ، والرغبة ، والرهبة ، والإنابة ، والاستغاثة ، والاستعانة .
2- توحيد الربوبية : وهو توحيد الله بأفعاله كالخلق ، والرزق ، والإحياء ، والإماتة ، والبعث .
3- توحيد الأسماء والصفات : الإيمان بكل ما ورد في القرآن الكريم ، والأحاديث الصحيحة ، من أسماء الله ، وصفاته التي وصف بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم على حقيقة ، وعدم التعرض لها بشيء من التكييف ، أو التمثيل ، أو التشبيه ، أو التأويل ، أو التحريف ، أو التعطيل .
واعتقاد أن الله : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [ الشورى : الآية 11 ] .
قال الله تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ سورة الإخلاص ] .
الثاني - وملائكته : الإيمان بالملائكة وهم القائمون بأمر الله تعالى الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ، الموكلون بالسماوات والأرض وبأصناف المخلوقات ، كالجبال والسحاب والمطر والرحم والإنسان والموت والسؤال في القبر والأفلاك والشمس والقمر والجنة والنار ، ومنهم ملائكة الرحمة والعذاب وحملة العرش وعمار السموات بالصلاة والتسبيح والتقديس إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا الله .
ورؤساؤهم الأملاك الثلاثة :
1- جبرائيل 2- ميكائيل 3- إسرافيل .
والقرآن مملوء بذكر الملائكة وأصنافهم ومراتبهم ، وكذلك الأحاديث النبوية طافحة بذكرهم .
الثالث – وكتبة : الإيمان بالكتب المنزلة على المرسلين ، فالإيمان بما سمى الله تعالى منها في كتابه ، من التوراة والإنجيل والزبور ، والإيمان بأن الله تعالى سوى ذلك كتباً أنزلها على أنبيائه ، لا يعرف أسماءها وعددها إلى الله تعالى .
والإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وأن الله تعالى تكلم به حقيقة ، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره .
قال تعالى : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } [ النساء : 82 ] .
الرابع – ورسله : الإيمان بمن سمى الله تعالى في كتابه من رسله ، والإيمان بأن الله تعالى أرسل رسلاً سواهم وأنبياء ، لا يعلم أسماءهم وعددهم إلا الله تعالى الذي أرسلهم وقد قال تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ } [ غافر : الآية 78 ] .والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وتصديقه وأتباع ما جاء به من الشرائع إجمالاً وتفصيلاً .
الخامس – واليوم الأخر : الإيمان بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر ، وبعذاب القبر ونعيمه ، والقيامة الكبرى ، وإعادة الأرواح إلى الأجساد ، وقيام الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلاً ، والحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم والصراط المستقيم المنصوب على متن جهنم ، والحساب والثواب والعقاب ، والجنة والنار .
السادس – القدر خيره وشره : الإيمان بالقدر خيره وشره ، وحلوه ومره ، وإن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، قال الله تعالى : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [ القمر : الآية 49 ]
وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك . قال تعالى : { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا } [ التوبة : الآية 51 ]
يتبع>>>>>>>>>>
منال الروح
01-29-2008, 03:06 AM
الموضوع الثاني / رضي النبي صلى الله عليه وسلم بخمس صلوات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثم فرضت على الصلوات خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى ، فقال بما أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت ، فوضع عني عشراً فرجعت إلى موسى فقال مثله .
فرجعت فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله . فرجعت فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله . فرجعت فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله .
فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بخمس صلوات كل يوم .
قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، واني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك .
قال : سألت ربي حتى استحيت ، ولكني أرضي وأسلم قال : فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي "
الصلوات الخمس :
لقد فرض الله تعالى على عباده خمسين صلاة كل يوم ، أي بمعدل ثلاث صلوات في الساعة بعد إخراج بضع ساعات في اليوم لأجل النوم ، فإن قيل هذا يعني أن الإنسان سيظل طوال يومه وعمره في صلاة وعبادة ، فالجواب : وهل خلق الله الإنسان إلا لأجل العبادة ؟ قال الله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [ الذاريات : الآية 56 ] .
فإن قيل : فكيف ومنى سيسعى الإنسان خلف رزقه وإطعام نفسه وعياله ؟ فالجواب : قال الله تعالى : { مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ{57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [ الذاريات : الآية 57 – 58 ] . فالله عز وجل خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له ، ولم يخلقهم لا حتياجه إليهم ، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم فهو خالقهم ورازقهم .
ومع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع إلى ربه عدة مرات يسأله التخفيف لأمته ، وفي كل مرة يضع الله تعالى عنه من الصلوات حتى صارت في الأخير خمس صلوات في اليوم والليلة ، فرضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وسلم ، فأمضى الله عز وجل فريضته وخفف عن عباده ، فصارت خمس صلوات بالعدد والفعل وبقيت خمسين في الأجر والثواب ، لأن الحسنة بعشر أمثالها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم فخفف عناء فقال الجبار : يا محمد ، قال : لبيك وسعديك ، قال : أنه لا يبدل القول لدي كما فرضته عليك في أم الكتاب ، قال : فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك " [ أخرجه البخاري ] . وفي رواية : " قال : يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة ، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة " [ أخرجه مسلم ]
لقد خفف الله تبارك وتعالى عن عباده المؤمنين حتى جعل الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة بدلاً من خمسين صلاة تستغرق اليوم بأكمله ، فالشقي من ترك هذه الصلوات بالرغم من تخفيفها إلى الخمس التي لا تأخذ سوى ساعة واحدة من يومه ، والسعيد من أدَى هذه الصلوات الخمس كل يوم ، لأنه قد أطاع أمر ربه بإقامة الصلاة ، فحصل على ما فيها من الخيرات والبركات ، والثواب والحسنات ، والفوائد النفسية والبدنية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا : لا يبقى من درنه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بهن الخطايا " [ أخرجه مسلم ] . فبالصلوات الخمس يمحو الله الخطايا والذنوب ، وهي كفارات لما بينها إذا اجتنبت الكبائر ، قال صلى الله عليه وسلم : " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر " [ أخرجه مسلم ] .
وكلما ذهب المسلم إلى المسجد لأداء واحدة من هذه الصلوات الخمس في المسجد مع الجماعة فإن تسجيل الحسنات وحط الخطايا ورفع الدرجات يكون مع كل خطوة يخطوها في طريق الذهاب وطريق العودة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تطهر في بيته ، ثم مشي إلى بيت من بيوت الله ، ليقضي فريضة من فرائض الله ، كانت خطوتاه ، إحداهما تحط خطيئة ، والأخرى ترفع درجة " [ أخرجه مسلم ] .
ومن فضل الله تعالى على من يواظب على أداء الصلاة أنه بالرغم من أن هدف الصلاة الأول والأخير هو عبادة الله عز وجل وهو تعالى يجزي من أقامها وأحسن أداءها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خاطر على قلب بشر وذلك في الآخرة ، فقد جعل له أيضاً فوائد نفسية وبدنية كثيرة يحصل عليها في الدنيا وهي فوائد عاجله لا تحصى يحصل عليها المسلم بالصلاة بطريقة تلقائية دون أن يلقى إليها بالاً ، فأما بالنسبة للفوائد البدنية تشمل جميع الجسم ، وفي كل حركة من هذه الحركات هناك عضلات ومفاصل وأوتار وأربطة .... إلخ .
تشترك جميعاً في تأدية الحركة مما ينتج عنه تقويتها وتنشيطها وبالتالي اكتساب فوائد بدنية كثيرة لا داعي لذكرها هنا .
يقول ابن القيم ( الصلاة رياضة النفس والبدن جميعاً ، إذ كانت تشتمل على حركات وأوضاع مختلفة من الانتصاب ، والركوع والسجود ، والتورك ، والانتقالات وغيرها من الأوضاع الباطنة ، كالمعدة ، والأمعاء ، وسائر آلات النفس، والغذاء ، فما ينكر أن يكون في هذه الحركات تقوية وتحليل للمواد ، ولا سيما بواسطة قوة النفس وانشراحها في الصلاة ولا ريب أن الصلاة نفسها فيها من حفظ البدن ، وإذا به أخلاطه وفضلاته ما هو أنفع شيء له سوى ما فيها من حفظ صحة الإيمان ، وسعادة الدنيا ولآخرة ، وكذلك قيام الليل من أنفع أسباب حفظ الصحة ، ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة ، ومن أنشط شيء للبدن والروح والقلب ) .
والصلوات الخمس هي :
1- صلاة الفجر : وعددها ركعاتها اثنان .
2- صلاة الظهر : وعدد ركعاتها أربع .
3- صلاة العصر : عدد ركعاتها أربع .
4- صلاة المغرب : وعدد ركعاتها ثلاثة .
5- صلاة العشاء : وعدد ركعاتها أربع .
فهي خمس صلوات وعدد ركعاتها سبع عشرة ركعة . ثلاث صلوات منها جهرية وهي الفجر والمغرب والعشاء يجهر الإمام بقراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن في الركعتين الأوليين منها ، ويسر في البقية .
واثنتان سرية هي الظهر والعصر ، يسر الإمام بالقراءة في جميع ركعاتها .
والصلوات الخمس موزعة على مدار اليوم توزيعاً دقيقاً ومنظمة تنظيماً فريداً من نوعه لا يوجد له مثيل في أي ملة غير ملة الإسلام ، ولكل صلاة من الصلوات الخمس وقت مخصوص تؤدى فيه فإن فات هذا الوقت لم تسقط تلك الصلاة عن المسلم بل يجب عليه قضاؤها .
يتبع <<<
منال الروح
01-29-2008, 03:06 AM
الموضوع الثالث / أحب المحبوبات إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حبب إلى من دنياكم : النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة " [ صحيح الجامع الصغير ] .
الصلاة :
لقد جعلت الصلاة من أحب المحبوبات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عينه فيها ..فهي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة .. وعمود الدين ..ورأس القربات ..وغرة الطاعات
والصلة التي بين العبد وربه . والعلامة التي يتميز بها المؤمن من الكافر .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العهد بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر " [ صحيح سنن الترمذي ]
وقال صلى الله عليه وسلم : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ، ترك الصلاة " [ أخرجه مسلم ] . وهي أول الأعمال التي يحاسب العبد بها يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة ، فإن صلحت فقد أفلح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر " [ صحيح الجامع الصغير ] .
فللصلاة في الإسلام منزلة عظيمة جداً ، ولهذا فقد عني بها عناية خاصة وأمر بإقامتها والمحافظة عليها في الحضر والسفر ، في السلم والحرب ، في الأمن والخوف ، في الصحة والمرض ، فقال الله تعالى : { حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ{238} فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة : الآية 238 – 239 ] . والصلاة عبادة تتضمن أقوالاً باللسان وأفعالاً بالبدن ، ولمن أقامها وداوم عليها وأحسن أداءها وخشوعه فيها من الأجر والفضل والإكرام ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
الصلاة سبب عظيم الانتهاء عن الأفعال المحرمة والفاحشة والمنكرة ... قال الله تعالى : { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } [ العنكبوت : الآية 45 ] . كذلك الصلاة علاج للتوتر والأمراض النفسية ، ولا يتوقف فضلها على إزالة أو تخفيف المرض ، بل يتعدى فضلها إلى منح الاطمئنان القلبي والراحة النفسية ، قال الله تعالى : { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } [ البقرة : الآية 45 ] . وقال تعالى : { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [ الرعد : الآية 28 ] . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمؤذنه بلال : " قم يا بلال فأرحنا بالصلاة " [ أخرجه أبو داود ] .
يقول ابن الأثير ( أراد بقوله أرحنا بها قيل : كان اشتغاله بالصلاة راحة له ، فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعباً ، فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " وما أقرب الراحة من قرة العين .
ويقول الحافظ الذهبي ( وكثيراً ما تسر الصلاة النفس وتمحق الهم ، وهي تطفئ نار الغضب ، وتفيد الإحباب للحق والتواضع للخلق ، وترق القلب وتحبب العفو وتكره قبح الانتقام ففي الصلاة خير الدنيا والآخرة بما نازل القوة من تجليات باريها وخالقها ، فعند ذلك تدفع ما عندها من الأمراض والأسقام الدنية ، وينكشف لها أخلاق النفس الدنية فتتشمر لتكميلها وتركيبها ) .
ويقول ابن القيم ( أما الصلاة فشأنها في تفريح القلب وتقويته ، وشرحه ، وابتهاجه ولذته أكبر شأن ، وفيها من اتصال القلب والروح بالله ، وقربه والتنعم بذكره ، والابتهاج بمناجاته ، والوقوف بين يديه ، واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته في عبوديته ، وإعطاء كل عضو حظه منها ، واشتغاله عن التعلق بالخلق وملابستهم ومحاورتهم ، وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره ، وراحته من عدوه حالة الصلاة – ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات والأغذية التي لا تلائم إلا القلوب الصحيحة .
وأما القلوب العلية ، فهي كالأبدان العليلة لا تناسبها الأغذية الفاضلة .
فالصلاة من أكبر العون على التحصيل مصالح الدنيا والآخرة ، ودفع مفاسد الدنيا والآخرة ، وهي منهاة عن الإثم ، ودافعة لأدواء القلوب ، ومطردة للداء عن الجسد ، ومنورة للقلب ، ومبيضة للوجه ، ومنشطة للجوارح والنفس ، وجالبة للرزق ، ودافعة للظلم ، وناصرة للمظلوم ، وقامعة لأخلاط الشهوات ، وحافظة للنعمة ، ودافعة للنقمة ، ومنزلة للرحمة وكاشفة للغمة ، ونافعة من كثير أوجاع البطن ) .
يتبع <<<
منال الروح
01-29-2008, 03:09 AM
الموضوع الرابع /أحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم الدائمة
قالت عائشة رضي الله عنها : " وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دووم علية وإن قلت ، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها " [ أخرجه البخاري ] .
الصلاة الدائمة :
وهي هنا صلاة التطوع ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة التطوع أثبتها وداوم عليها ، وكان يحب الصلاة الدائمة وإن كانت قليلة وقد سئلت عائشة رضي الله عنها : " أي عمل كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : الدائم " [ أخرجه البخاري ] وقالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته " [ أخرجه البخاري ] .
فالمستحب أن يداوم المسلم على ما اعتاده من الصلاة من غير تفريط ويكره قطع الصلاة وإن لم تكن واجبة ، وإن طريق الموصل إلى دوام الصلاة هو الاقتصاد فيها ، والأخذ منها بقدر ما يطيق المرء ، أما التشديد فيها والإكثار منها فقد يؤدي إلى تركها وهو مذموم ، وإلى ذلك نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له عن امرأة لا تنام الليل وتقيمه كله ، فقال صلى الله عليه وسلم : " مه ، عليكم ما تطيقون من الأعمال ، فإن الله لا يمل حتى تملوا " [ أخرجه البخاري ] .
أي عليكم من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه بلا ضرر ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم في جواب (( مه )) إشارة إلى كراهة ذلك خشية الفتور والملال على فاعله لئلا ينقطع عن عبادة التزمها فيكون رجوعاً عما بذل لربه من نفسه ، وفيه دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة والاقتصار على ما يطاق ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أحب الأعمال إلى الله عتالى أدومها وإن قل " [ أخرجة مسلم ] .
ومن المعتم التنبه إلى أنه ليس المراد منع الإكثار من التنفل وصلاة التطوع فإنه من الأمور المحمودة ، وقد قال الله تعالى : " وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ بي لأعيذنه " [ أخرجه البخاري ]
بل المراد منع الإفراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات بصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الفجر في الجماعة ، أو إلى أن خرج الوقت المختار ، أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة .
والنبي صلى الله عليه وسلم يكره ترك صلاة لمن كان يصليها ، ويحب المواظبة عليها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص : " يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل " [ أخرجه البخاري ] .
فالمداومة على الصلاة وإن قلت أولى من جهد النفس في كثرتها إذا انقطعت ، فالقليل الدائم أفضل من كثير المنقطع غالباً .
والأفضل من ذلك كله الكثير الدائم لمن علم من نفسه قوة على المداومة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ تقول عائشة : " كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة " [ أخرجة مسلم ] .
يتبع<<<<<<<<
منال الروح
01-29-2008, 03:10 AM
الموضوع الخامس / يحب النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة حيث أدركته
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة " [ أخرجه البخاري ] .
لقد أعطى الله عز وجل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم خمساً لم يعطهن أحد قبله ولن يكون ذلك لأحد بعده لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، ورسول رب العالمين إلى الناس أجمعين ، وما أرسله الله إلا رحمة للعالمين .
فمن هذه الخمس جعلت له الأرض مسجداً وطهوراً فكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة وأمر بذلك أمته فقال صلى الله عليه وسلم : " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل " [ أخرجه البخاري ] فكل جزء من الأرض يصلح أن يكون مكاناً للسجود ، ويصلح أن يبنى فيه مكان للصلاة ، إلا ما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة في المقابر والحمام وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة ...
قال النووي ( قوله صلى الله عليه وسلم مسجداً معناه أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس . قال القاضي رحمة الله تعالى : وقيل أن من كان قبلنا كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض ، وخصصنا نحن بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته ) .
لقد جعلت الأرض للنبي صلى الله عليه وسلم مسجداً بوفور الحظ البارز على جميع الرسل من الله تعالى ، ولأمته من حظه ما برزوا به على جميع الأمم .
يتبع<<<<<<<
منال الروح
01-29-2008, 03:11 AM
الموضوع السادس / يحب النبي صلى الله عليه وسلم صلاة السنة في البيت
عن عبد الله بن سعد قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما أفضل ؟ الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟ قال ألا ترى إلى بيتي ؟ ما أقربه من المسجد ! فلأن أصلي في بيتي أحب إلى من في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة " [ صحيح سنن ابن ماجه ] .
لقد كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي في بيته إلا أن تكون إحدى صلوات الخمس المفروضة فيصليها في المسجد ، وهذا ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته : " فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة المرء في بيته ، إلا المكتوبة " [ أخرجه البخاري ] .
فهو صلى الله عليه وسلم يحب أن تحيا بيوت المسلمين بالصلاة ولا تكون مهجورة كالقبور التي ليست محلاً للصلاة أو تتخذ هذه البيوت أوطاناً للنوم لا يصلي فيها ، ولهذا يوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته قائلاً : " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً " [ أخرجه مسلم ]
وهو صلى الله عليه وسلم يحث على صلاة النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء ، وأصون من المحبطات ، وليتبرك البيت بذلك ، وتنزل فيه الرحمة والملائكة ، وينفر منه الشيطان ، ويكون فيه الخير ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " إذا قضى أحدكم الصلاة في المسجد فليجعل لبيته نصيباً من صلاتة ، فأن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً " [ أخرجه مسلم ] .
وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً للبيت الذي يصلي ويذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه فقال صلى الله عليه وسلم : " مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت " [ أخرجه مسلم ] .
ففي هذا الحديث حث على ذكر الله تعالى في البيت وأن لا يخلى من الذكر .
وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الشيطان ينفر من البيت الذي يذكر الله فيه ويقرأ فيه بعض سور القرآن .
قال صلى الله عليه وسلم : " لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيوت الذي تقرأ فيه سورة البقرة " [ أخرجه مسلم ] .
وبالرغم من أن صلاة في المسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة في غيره ، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة النافلة في البيت أفضل منها في مسجده صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : " صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا ، إلا المكتوبة " [ صحيح سنن أبي داود ] .
يتبع<<<<<<
منال الروح
01-29-2008, 03:13 AM
الموضوع السابع / ركعتان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر : " لهما أحب إلى من الدنيا جميعاً " [ أخرجه مسلم ] . وقال صلى الله عليه وسلم : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " [ أخرجه مسلم ] .
ركعتا الفجر :
هما الركعتان اللتان قبل الفجر ، بين الأذان والإقامة ، " كان يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الفجر " [ لأخرجه مسلم ] .
وكانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخففهما ، قالت عائشة : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما " [ أخرجه مسلم ] .
وفي الحديث أن سنة الفجر لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر ، واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر وتخفيفها .
وعن قدر تخفيفها تقول عائشة رضي الله عنها : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب " [ أخرجه البخاري ] .
فهذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف ، والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادة النبي صلى الله عليه وسلم من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله .
واختلف في حكمة تخفيفهما فقيل : ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت ، وقيل : ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام ، والله أعلم .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من سنة الفجر سورة الكافرون ، وفي الركعة الثانية سورة الإخلاص ، وقال صلى الله عليه وسلم : " نعم السورتان هما يقرآن في الركعتين قبل الفجر { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } " [ صحيح الجامع الصغير ] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : قل يأيها الكافرون ، وقل هو الله أحد " [ أخرجه مسلم ] .
جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ، والتي في آل عمران تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " [ صحيح سنن الترميذي ] .
فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : " رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ الكافرون والإخلاص " [ صحيح سنن الترميذي ] .
وكان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يضطجع على يمينه في بيته بعد الفراغ من سنة الفجر ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن " [ أخرجه البخاري ] . قال ابن حجر : قوله " على شقه الأيمن " قيل الحكمة فيه أن القلب في جهة اليسار فلو اضطجع عليه لا ستغرق نوماًلكونه أبلغ في الراحة ، بخلاف اليمين فيكون القلب معلقاً فلا يستغرق .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد هاتين الركعتين ولا يدعهما أبداً فتقول عائشة رضي الله عنها : " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر " [ أخرجه البخاري ] .
يتبع<<<<<<<<
منال الروح
01-29-2008, 03:14 AM
الموضوع الثامن / يحب النبي صلى الله عليه وسلم على أربع ركعات قبل الظهر
عن قابوس عن أبيه قال : " أرسل أبي امرأة إلى عائشة يسألها : أي الصلاة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواظب عليها ؟ فقالت : كان يصلي فبل الظهر أربعاً يطيل فيهين القيام ، ويحسن فيهن الركوع والسجود " .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر حتى أنه إذا فاتته هذه الركعات قبل صلاة الظهر صلاها بعدها ، إذ تقول عائشة رضي الله عنها : " كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر ، صلاهن بعدها " ، فالحديث يدل على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة .
وقال عليه الصلاة والسلام : " من صلى قبل الظهر أربعاً حرمه الله على النار " ، وظاهر قوله أن التحريم يحصل بمرة واحدة لكن الرواية الآتية بلفظ " من حافظ " تدل على أن التحريم لا يحصل إلا للمحافظ ، قال صلى الله عليه وسلم : " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر ، وأربع بعدها حرم على النار " ، والأربع ركعات بعد الظهر اثنتان منها مؤكدة ، وركعتان مستحبة ، وقد اختلف في معنى حرم على النار وفي رواية حرمة الله على النار ، هل المراد أنه لا يدخل النار أصلاً أو أنه وإن قدر عليه دخولها لا تأكله النار أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه كما في بعض طرق الحديث ، والحمل على الحقيقة أولى وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار ، وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده وكفى بهذا الترغيب باعثاً على ذلك .
منال الروح
01-29-2008, 03:15 AM
الموضوع التاسع / يحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يليه العقلاء :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليلني منكم أولو الأحلام والنهي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، وإياكم وهيشات الأسواق " . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار ، ليحفظوا عنه .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يقف المهاجرون والأنصار خلفه مباشرة في الصلاة ليحفظوا عنه ، وقد سن صلى الله عليه وسلم أن يلي الإمام في الصلاة البالغون العقلاء أصحاب الحلم والسكون والوقار والأناة والتثبيت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب ويراد به العقل أنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء ثم الذين يقربون منهم في هذا الوصف ، ولا يقف خلف الإمام الأطفال والنساء .
ومن الحكمة في ذلك أن الإمام قد يخطئ بالقراءة أو يسهو بالصلاة فيتفطن من يليه لتنبيه ، أو قد يحدث به عارض ما ويريد أن يخرج من الصلاة فيحتاج إلى أن يقدم أحداً ممن خلفه ليؤم المصلين ويكمل ما بقي من الصلاة ولا يصلح للإمام إلا من كان لديه قدرة على ذلك من علم بالصلاة وحفظ للقرآن ، ولا يقدر على ذلك إلا البالغون العقلاء ، ولذلك كان من اللازم أن يلي الإمام ممن ينطق عليه هذا الوصف ، أو ممن يقرب منه ، قال القاري : كالمراهقين أو الذين يقربون الأولين في المنهي والحلم ، ثم الذين يلونهم كالصبيان المميزين والذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلماً وعقلاً والمعنى هلم جرا .
قال النووي : في هذا الحديث تقدم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره ، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم .
ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها ويكون الناس فيها على مراتبهم في العالم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك .
منال الروح
01-29-2008, 03:16 AM
الموضوع العاشر / يحب النبي صلى الله عليه وسلم يحب النبي صلى الله عليه وسلم تأخير صلاة
عن أبي يرزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة " [ أخرجه البخاري ] .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل أو إلى ثلثه ، وقد أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل أو كاد يذهب شطر الليل ثم جاء فقال : " إن الناس قد صلوا وناموا ، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة " [ أخرجه مسلم ] .
ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى المشقة على أمتة لأمرهم بتأخير العشاء كما صرح بذلك فقال صلى الله عليه وسلم : " لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه " [ صحيح سنن الترمذي ] .
فلولا المشقة خاصة على الضعيف والمريض وذي الحاجة لصلى بهم صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت المتأخر لأنه وقت صلاة العشاء ، كما بين ذلك عليه الصلاة والسلام ، فقد قالت عائشة : أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل ، وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال : " إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي " وقال أيضاً : " إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة " [ أخرجه مسلم ]
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فلم يأمر أمته بتأخير صلاة العشاء على الدوام ، ولهذا اختلف العلماء هل الأفضل تقديمها أم تأخيرها ، وهما مذهبان مشهوران للسلف وقولان لمالك والشافعي .
فمن قال بتفضيل التقديم قال : لو كان تأخير أفضل لواظب عليه ولو كان فيه مشقة .
وأحتج بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تقديمها ، وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز ، أو الشغل ، أو لعذر ، وفي بعض الأحاديث الإشارة إلى هذا والله أعلم .
ومن قال بالتأخير احتج بهذه الأحاديث وقال : قد نبه على تفصيل التأخير بهذا اللفظ : " إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي " [ أخرجه مسلم ] .
وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة . ومعناه – الله أعلم – أنه خشي أن يواظبوا عليه فيرفض عليهم ويتوهموا إيجابه فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها ، واجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف منها ، وهذا المعنى موجود في العشاء .
قال عطاء : " أحب إلى أن أصليها إماماً وخلواً مؤخرة كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ فإن شق عليك ذلك خلوا أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم فصلها وسطاً لا معجلة ولا مؤخرة "
وقال الخطابي وغيره : إنما يستحب تأخيرها لتطول مدة انتظار الصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة .
وقال ابن حجر فعلى هذا من وجد قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من المؤمنين فالتأخير في حقه أفضل ... ولكن قال ابن بطال : ولا يصلح ذلك الآن للأئمة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتخفيف ، وقال : " إن فيهم الضعيف وذا الحاجة " . [ أخرجه البخاري ]
وعن أبي سعيد الخدري قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضي نحو من شطر الليل فقال : " خذوا مقاعدكم " فأخذنا مقاعدنا ، فقال " إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم ، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ، ولولا ضعف الضعيف ، وسقم السقيم ، لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل " [ صحيح سنن أبي داود ] .
واعلم أن التأخير المذكور في الأحاديث تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار وهو نصف الليل أو ثلث الليل ، ولم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل " [ أخرجه مسلم ]
معناه وقت لأدائها اختياراً، ونصف الليل هو آخر الوقت المختار لصلاة العشاء .
وهناك خلاف بين العلماء في الوقت الذي بعد نصف الليل إلى أذان الفجر هل هو وقت جواز لصلاة العشاء أم لا وتصير قضاء ؟ وليس هنا محل بسطه . بقي أن نعرف في إي ساعة يكون نصف الليل ؟
خاصة الغربيين من غير المسلمين ، حيث يبدأ اليوم عندهم من هذه الساعة وهي عندهم الساعة الرابعة والعشرون ، أي آخر ساعات اليوم وأول ساعات اليوم الجديد ، وهو توقيت ثابت لا يتغير ، أما الحساب الإسلامي فهو متغير ، وحسب وقت غروب الشمس ، فلمعرفة موعد نصف الليل يحسب عدد ساعات الليل من المغرب إلى الفجر ، ثم تقسم على اثنين .
ومثال على ذلك وقت أذان المغرب الساعة السادسة مساءً ، ووقت أذان الفجر الرابعة فجراً ، فيكون عدد ساعات الليل بينهما هو عشر ساعات ، نصفها خمس ساعات ، وعلى هذا نصف الليل بعد خمس ساعات من وقت أذان المغرب ، أي هو في الساعة الحادية عشر ليلاً .
وبالطريقة نفسها يعرف ثلث الليل ، فيقسم عدد ساعات الليل على ثلاثة ، فيكون الناتج ثلاثة ساعات وثلث ، فيكون ثلث الليل في الساعة التاسعة والثلث ليلاً .
منال الروح
01-29-2008, 03:17 AM
الموضوع الحادي عشر/ يحب النبي صلى الله عليه وسلم التخفيف عن أمته
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يٌصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته ، وكان يحب ما يخفف عنهم " . [ أخرجه البخاري ]
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفه الله تعالى في كتابه الكريم : { َقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ سورة التوبة : الآية 128 ] .فمن رأفته ورحمته وشفقته بأمته أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخفف عنهم من الأعمال ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وذلك خوفاً من أن يشق أو يثقل عليهم .
وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالتخفيف عن الناس والتيسير عليهم فقال صلى الله عليه وسلم : " يسروا ولا تعسروا ، وسكنوا ولا تنفروا " . [ أخرجه البخاري ] .
ذلك لأن التنفير يصاحب المشقة غالباً وهو ضد التسكين ، والتبشير يصاحب التسكين غالباً وهو ضد التنفير وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه " ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما " [ أخرجه البخاري ] .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الدين يسر ولن يشاد أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأشروا ...... " [ أخرجه البخاري ] . فقيه الدعوة إلى عدم مشادة الدين ، والتزام الصواب من غير إفراط ولا تفريط والعمل بما يقرب من الكمال إن لم يكن بالاستطاعة الأخذ به ، ثم الثواب على العمل الدائم وإن قل .
وكان صلى الله عليه وسلم يدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على الناس وعن ذلك تقول عائشة رضي الله عنها : " إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم " [ أخرجه البخاري ] .
وعندما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وأمر بخمسين صلاة ظل صلى الله عليه وسلم يتردد إلى ربه يسأله التخفيف لأمته فيضع الله عز وجل بعد عشر ثم خمس حتى صار عددها خمس صلوات في اليوم والليلة .
وذات ليلة تأخر النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العشاء إلى قريب من منتصف الليل فخرج عمر فقال : الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان . فخرج ورأسه يقطر يقول : " لولا أن أشق على أمتي – أو على الناس – لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة " [ أخرجه البخاري ] .
ولولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد وأنه لو خرج ما بقي أحد فيه خير إلا انطلق معه ، وفي ذلك مشقة عليه صلى الله عليه وسلم وعليهم – لما تخلف صلى الله عليه وسلم عن سرية تغدو في سبيل الله ، وقال : " ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ، ولوددت أني اقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا، ثم اقتل " [ أخرجه البخاري ] . وفي هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم وأنه كان يترك بعض ما يتمنى رفقاً بالمسلمين وتخفيفاً عنهم ، وسعياً في زوال المكروه والمشقة عنهم .
أما السواك فلولا انه يريد التخفيف على أمته وعدم تكليفهم بما يشق عليهم لأمرهم بالسواك عند كل وضوء ، وعند كل صلاة ، قال صلى الله عليه وسلم : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " وقال صلى الله عليه وسلم : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة " ، وذلك لما في السواك من الفوائد وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمور والعمال الأخرى يحب التخفيف عن أمته رأفة بهم ، وشفقة عليهم ، ورحمة بهم ، وحرصاً عليهم كما قال الله تعالي { الْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } .
منال الروح
01-29-2008, 03:21 AM
انتهينا من الكتاب كامل
اتمنى لكم الفائده ن هذا الكتاب
تقبلوا منى خالص التحيه والتقدير
اخوكم
صـ ع ـب
عزف الدموع
01-29-2008, 03:41 AM
جزاك الله كل خير وبارك الله فيك
دمت بود
منال الروح
01-29-2008, 07:46 PM
عزف الدموع
والله يجزاك الجنة والله يوفقك لما يحبه ويرضاه
تقبل منى خالص التحيه والتقدير
مع تمنياتي لك بدوام الصحه والعافيه
اخوك
صـ ع ـب
شعراوية
01-30-2008, 03:43 PM
جزاك الله كل خير ويعطيك العافيه
منال الروح
01-31-2008, 08:42 PM
شـ ع ـراوية
والله يجزاكي الجنة
أسعدني تشريفك وردك على الموضوع
تقبل منى خالص التحية والتقدير
مع تمنياتي لكي بدام الصحه والعافيه
اخوك
صـ ع ـب
بنت الجيران.
02-01-2008, 03:22 AM
يعطيك الف عافيه وسلمت يمناك
جزاك الله الف خير
منال الروح
02-01-2008, 04:55 AM
بـ ن ـت الـ ج ـيران
الله يعافيك ويسلمك
والله يجزاك الجنه وكل خير إن شالله
أسعدني تشريفك وردك على الموضوع
تقبلي منى خالص التحيه والتقدير
اخوك
صـ ع ـب
شرقاوي
02-05-2008, 01:33 PM
بارك الله فيك اخي صعب على المعلومات القيمه
دمت بحفظ الله
منال الروح
02-06-2008, 04:17 AM
شرقاوي
أسعدني تشريفك وردك على الموضوع
تقبل منى خالص التحيه والتقدير
اخوك
صـ ع ـب
شقاوي
05-13-2009, 02:11 AM
جزاك الله كل خيرا
وبارك الله فيك
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2010, TranZ by world 4arab